فالمساعدات التى تقدمها السعودية لمصر لا تمثل شىيئا اذا ما قورنت بالاخطار التى تردها مصر عن السعودية و اهمها الخطر الإيرانى الذى يحيط بها من الشمال و الشرق و الجنوب , فمن الشمال نجد حزب الله و كيلا عن إيران فى لبنان و بمجرد الإشارة و من الشرق نجد ان شرق السعودية ينتمى الى مذهب إيران و أيضا رهن الإشارة , وأما اليمن فحرب مستعرة مع الحوثيين .فهذا الخطر من قريب أو من بعيد كاف لتقويض المملكة الكبيرة التى تمتد من الخليج شرقا إلى البحر الأحمر غربا .
الامر الثانى تيران و صنافير : كنت أظنُّ فى مقال سابق أن السعودية ستكون أعقل من أن تفكر فى التصميم على جزيرتى تيران و صنافير اللتان صارت اوراقهما فى حوزة القضاء الذى يكون احترامه فى العلاقات الدولية من احترام سيادة الدولة على أراضيها , لكن العكس هو الذى ظهر فإننى اجد تصرفات صبيانية من الجانب السعودى ازاء هذا الملف و كـأنهم لا يعلمون ما لأحكام القضاء فى العلاقات الدولية من حرمة , أو ان تصرف الحكومة فى ارض الوطن لا يخضع لدستور أو لقانون , ماذا لو قلنا ان الاتفاقية تمت بين مصر و السعودية ان يكون لمصر شريط الحجازالمجاور للبحر الاحمر شاملا مكة و المدينة و الطائف , فماذا سيقول السعوديون مع أن هذا الشريط بأكمله كان تحت السيادة المصرية عبر التاريخ حتى قيام الدولة السعودية لا شك انهم لن يقبلوا بمثل هذه الاتفاقية . و أن الدستور و القانون لا يقر مثل هذه الإتفافية .
و من الناحية القانونية بما أن مصر ذات دستور تحترمه يمنع الحكومة من التصرف فى أى شبر من التراب المصرى , وإن كان للحكومة رؤية قانونية هى أن هذا التصرف الذى قامت به هو من قبيل أعمال السيادة , و لم تكن لتفكر بالمرة بما لا يخالف الدستور و القانون و بالتالى لا يخضع لرقابة القضاء , لكن كان رد المحكمة هو إصدارحكمها على أساس ان تصرفها كان قرارا إداريا تم بالمخالفة للقانون و الدستور و بالتالى كان الحكم صادرا بمصرية تيران و صنافير . و القول الذى هو رد على الجانب السعودى الذى يتمسك بتسليم الجزيرتين لاقامة المصالحة هو أن هذا الحكم من قبيل القوة القاهرة الذى اذا وقعت اثناء تنفيذ العقد بما يجعله مستحيلا و بالتالى تسقط الالتزامات المتبادلة فى العقد دون أدنى مسئولية على أى من طرفى العقد . و بالتالى تنتفى إمكانية القول بان الجانب المصرى مخادع على حد قول السعوديين . , أيضا فإن الحكومة المصرية استأنفت الحكم و و هو ما تستطيع الحكومة المصرية عمله تجاه هذا الأمر .فمن اين للحكومة ان تقوم بالخداع ؟
وأما عن اشتراط السعودية إقالة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، من منصبه، نظراً لمواقفه المضادة للمملكة .فهو عذر أقبح من ذنب و دليل على أن السعودية ليس لديها ما يبرر اعلانها القطيعة مع الجانب المصرى ثم ما هى المواقف التى أرَّقت مضاجع السعوديين ؟
و فى شان اشتراط السعوديين تدخلا بريا من جانب مصر فى حربهم فى اليمن فهو أمر يخالف الحقيقة و يجافى المنطق لأن الدستور المصرى لا يجيز ذلك إلا حالما يكون هناك خطر وشيك الوقوع ولا يستطاع دفعه إلا بهذه الكيفية وتحت ضوابط مشددة . و بالتالى و بالنظر لما يجرى فى سيناء من جهاد الجيش المصرى ضد الجماعات المسلحة فإنه يمتنع على الجيش المصرى مبارحة التراب الوطنى ليشارك فى حرب بالوكالة نتائجها غير معروفة . و من هنا يمكن القول بأن الإدارة السعودية تتصرف مع مصر وكأنها لا تعلم عن مصر شيئا و كأنها ليست جارة لمصر .
و من كل ما سبق فإننى برؤيتى المتواضعة اقول ان الخاسر و الغارم الوحيد من هذه القطيعة هو السعودية و ليست مصر .
.................................................................................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق