الأربعاء، 14 فبراير 2018

قانون للإنسانية أم إنسانية للقانون


غريب أن ترى شخصا يطالب بالقانون و هو مرارا و تكرارا يخالفه . لو قلنا إننا فى غابة ما صدق علينا ذلك المثل لأن الغابة لها القانون الذى لا يُخالَف ولا يجسُر أى من الأحياء على مخالفته . فهذا الأسد  ملك الغابة لا يستطيع مخالفة هذا القانون  . نعم البقاء للأقوى  لكن كيف يصيد القوى قويا مثله ؟ فالأسد منفردا قد يقع قتيلا بين قطيع الجاموس  لأنه خالف قانونا آخر و هو أن الكثرة تغلب الشجاعة , لذا لا يصيد من قطيع الجاموس إلا فى عصبة من عشيرته . هذا إلى جانب أنه لا يصيد أقواها بل أضعفها  ومن هنا فالعصبة من الأسود هذه تغمل على حث القطيع على الركض , و من ثم يتبين هزيلها فيقع  فريسة و يبقى القطيع  لتستمر الحياة فى الغابة . هذه هى بعض قوانين الغابة صيغت من لدن حكيم خبير , ولكل من قاطينيها مهمته  لا يتعداها , ولولا تدخل الإنسان و عمله الإجرامى لما كان من حالة انقراض واحدة  , لكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا . و فى الحين نفسه صيغت قوانين لحماية الإنسانية  وجاء بها الرسل مبشرين و منذرين , وأعطيت للإنسان صلاحية الاختيار  فى قبول الرسالة  من عدمه , فى قوله تعالى :" إنا هديناه السيبل إما شاكرا و إما كافورا " و  ذلك حتى لا يدعى على الله ولا يفترى وأعطاه مفتاح القيادة فى الأرض  , وأخبره بالرسل أن هناك قوانين عليا  لا ينبغى أن يتعداها , لكن كثيرا من الناس من يجحد  و ينكر و يفترى على الله وينسب له الولد والزوجة  وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا  . قد أعطى الله الإرادة للانسان ليسير حياته كيفما يشاء دون أن يتعدى السنن الكونية  , لكن الإنسان  أكثر شىء جحودا و كفرا  و نسيانا  وذكر ذلك فى كثير من آى الذكر الحكيم  إلا من رحم الله  . الشاهد أن الإنسان لما أتيحت له الفرصة من ربه ليختار سنة حياته  بين ما  جعله  له ربه من الهداية و ما جعله  الشيطان له من الضلال  واختار أكثر الناس طريقة الشيطان أو طريقة نفسه  ظانا  أنها هى سبيل الرشد الى الحضارة و الرقى إلا  أن هذا لم يدفعه عن مخالفة القانون الذى صاغه هو بنفسه , فإذا هو من سقوط  إلى سقوط  . ثم هو يلوم على ربه ضيق العيش و ضنكه  و يتساءل  ... أين الإنسانية ؟ وهو قاتلها بيده  ودافنها  أيضا بيده . قد خالف الناموس الذى قدره له ربه  فى بداية الأمر  رغم الإنذار و الإعذار  وقاتَل الرسل وحاربهم و جادلهم و جالدهم  ... أية إنسانية بعد مخالفة  قانون الصانع  الحكيم جل جلاله ؟   إن قانون الانسانية الذى نبحث  عنه  موضوع منذ الأزل منذ أن خلق اللله الأرض و من عليها إلى  يوم القيامة , لكن الإنسان نسى رسالته و مع ذلك جاءه الرسل :أيها الإنسان أبصر , قد خالفت ... قد خالفت  ...قد خالفت . حتى القانون الذى صاغه هو  أيضا خالفه.  , تعالى الله عما يعمل الظالمون . للأسف لقد أصبحنا فى حاجة الى إحياء  للإنسانية و لسنا فى حاجة الى قانون للإنسانية لانه كما سلف كائن منذ الازل الى قيام الساعة , أما الإنسانية  فقد محيت من القلوب الا من رحم الله  لذلك  نحن   فى حاجة  الى اعادة صياغة لذواتنا  , حتى تستقيم مع قانون ربها  لتحقيق الغاية من خلقها   الواردة فى قوله تعالى : " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " .  وحتى تعود الانسانية باقية فينا  كما كانت , وحتى لا يصدق فينا القول : رب دابة خير  من راكبها " والله المستعان ...   احمد المليجى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عار

 ليست بلاد  العرب  التى :: تمنع الأذان حتى يرضى الغزاة   ولا بلاد العرب التى تدفع :: جزية للغزاة حماية لملك الطغاة  ولا بلاد العرب التى تسلم...