يمكن القول بأن هذا الامر لا ينبغى ان يتعاظم لهذه الدرجة . فهى مجرد سياسات خاصة بكل دولة و لايتصور كل التصرفات التى تناقلتها وكالات الانباء من طرد السعودية الوفد المصرى الذى زارها حتى القول بامكانية مد مصر للحوثيين نوعا مد الدعم فى المجال الحربى , كل هذا يمكن السيطرة عليه و تفاديه بلقاء بين الرئيس المصرى و العاهل السعودى , لا بد ان يكون هذا اللقاء منوها عنه بهدف رأب الصدع العربى , ففى شأن سوريا ترى مصر دعم نظام بشار الاسد لى اساس من القول انه ليس دعما للموقف الروسى من جهة و تأييدا للنظام السورى من جهة اخرى انما هو طرف اساسى لرأب الصدع فى بلد عربى شريف و تضميد الجرح النازف فى افيائه بالمقارنة مع جهات المعارضة التى لا تتوحد على راية واحدة من اجل سوريا والناتج ان يكون الشعب ضحية التناحر بين النظام و المعارضة . وارى من وجهة نظر متواضة اجراء استفتاء شعبى على كل من النظام و المعارضة و تحكيم الشعب المشرد هنا وهناك فى المسألة لانه هو صاحب الحق الاول فى التراب السورى . فمصر من ناحية لا تؤيد النظام فى جرائمه بقدر ما تهدف الى اعادة الوحدة فى الدولة السورية , فى حين ترى السعودية انه نظام همجى ذو نزعة طائفية يحتاج الى الاطاحة به .و من ناحية العراق فمصر ترى انه ليس الا لمجرد المصلحة الاقتصادية التى تقتضى ان يكون للدولة اكثر من بديل لتدبير شئونها من كل الاتجاهات فالدول انما هى علاقات وليست عداوات كما كان فى الماضى فالعراق مثل ايران و السويد و النرويج دولة ذات كيان وسيادة وان اتفق نوع النظام الحاكم من دولة لاخرى او اختلف فهو امر يتعلق بالدستور الحاكم فيها اما الجانب الاقتصادى فيخضع للعلاقات الدولة و مصر لم تضلَّ طريقها اذا هى تعاقدت مع العراق او ايران فى تسيير شأن من شئونها و لا تخضع لوصاية من احد . و فى شأن الحوثيين فهو أمر عار من الصحة , وذلك ببساطة امر يتعلق بالامن القومى لمصر حيث ان اليمن تقع على ممر ملاحى شديد الاهمية -مضيق باب المندب - لمصر وأن اى خطر او عدوان يقع عليه فهو عدوان على مصر . و لما كان الحوثيون يمثلون هذا الخطر , فكيف يمكن القبول بمد يد العون لهم من اى وجه ؟ و من جهة اخرى دعم استقرار اليمن و تثبيت سيطرة الحكومة الشرعية على البلاد .
و اما عن قول القائلين بأن تصرف مصر على هذا الوجه هو محاولة من مصر للخروج من اطار التبعية للدولة السعودية , و استعادة للدور القديم من الريادة فى المنطقة فهو لا يعدو الاسذاجة فمصر هى الرائد الاكبر فى صناعة السلام و الامن فى المنطقة و اى محاولة للنيل من هذا الدور المصرى فمصيرها الفشل , ذلك ان كل ما يقع فى المنطقة من امور انما هو مسيس الصلة بالامن القومى المصرى و من ثم لا يتسنى لمصر الانسحاب من مهمتها و موقعها على المستوى الاقليمى ....... .
كل ما مضى لا ينبغى ان يكون سببا للقطيعة بين دولتين عظيمتين مثل مصر و السعودية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق